أهـم الأنبــاء

كوكاكولا لنبني غذا أفضل

المغرب يضيق الخناق على تبييض الأموال

بتاريخ : الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011 | الأعمدة :


 
قد يصبح المغرب قريبا خطرا جدا لنشاط مبيضي الأموال.

يعزز المغرب جهوده للقضاء نهائيا على آلية تمويل الإرهاب من خلال التعاون مؤخراً مع عدة شراكات عالمية وإطلاق مبادرات في شأن التعاون المعلوماتي وتغيير القوانين.

أصبح المغرب مؤخرا أول بلد مغاربي ينضم لمجموعة إغمونت للمعلومات المالية المتمركزة في بروكسيل، وهي مجموعة تضم وكالات من 120 بلد تعمل على تبادل الخبرة والتكوين والمعلومات في الحرب ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

فتجارة الحشيش والهجرة غير القانونية تجعل من المنطقة الشمالية مرتعا خصبا لتبييض الأموال. وبهذا الاتفاق الجديد، سيصبح بإمكان المغرب الاطلاع على طائفة عريضة من الموارد الدولية لهذه المنظمة للسيطرة على هذه المعضلة.

وهذا سيجعل البلد مؤهلا أكثر لتوقيف أي أموال تدعم النشاط الإرهابي.

وستعمل وحدة معالجة المعلومات المالية المغربية كأداة وصل مع المجموعة. اتفاق الانضمام إلى المجموعة المبرم في أرمينيا يوم 15 يوليو من قبل مدير الوحدة حسن العلوي جاء ليدعم أهداف الوحدة.

وتتجلى مهمة وحدة معالجة المعلومات في المساعدة على حماية نزاهة الاقتصاد المغربي باقتلاع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وشبكات التمويل غير القانوني.

ومنذ تأسيسها في 2008، تلقت الوحدة 120 تقرير من الأبناك ومؤسسات مالية أخرى حول أنشطة مشبوهة، منها تحويل مبالغ كبيرة غير عادية من العملات الصعبة.

وبحسب مدير الوحدة حسن العلوي، فإن الحذر ضروري رغم عدم وجود إشارات واضحة عن مدى تجذر مشكلة تبييض الأموال في المغرب.

وبالنظر إلى انتعاش القطاع غير الرسمي وتداول الكثير من الأموال بين الناس، ينبغي مراقبة كل المخاطر حسب العلوي.

وفي 2003، انضمت المحاكم المغربية لأول مرة في جهود وضع حد لتبييض الأموال مع اعتماد قانون لمكافحة الإرهاب يجرم تمويل الأنشطة الإرهابية. بيد أن المغرب أصدر قانونا حول تبييض الأموال في 2007 فقط.

وفي تصريح لمغاربية بعد إصدار قانون 2007، قالت البرلمانية بشرى الخياري "المغرب جد متأخر عن بلدان أخرى في هذا المجال. فهناك ستة عشر بلدا عربيا اعتمدت لديها قوانين لتبييض الأموال".

لكن في هذه السنة فقط أصبح المغرب أكثر صرامة بتمديد سلط المحاكم لتعقب جرائم تبييض الأموال داخل البلاد وخارجها. وستسمح بنود هذا القانون بمصادرة الأموال والأملاك المستخدمة في تمويل الأعمال الإرهابية.

تعديل يناير 2011 لقانون المغرب 2007 ضد تبييض الأموال وسع قائمة الأشخاص والمنظمات التي يتعين عليها الإبلاغ عن الأنشطة المالية المشبوهة. وتضم هذه المؤسسات الآن الشركات القابضة في الخارج وشركات التأمين ومديري الكازينوات وتجار الأحجار النفيسة والمستشارين الماليين وشركات المحاسبة والموثقين والمحامين والوسطاء المشاركين في عمليات عقارية.

وجاءت هذه التعديلات بعد صدور تقرير في 2010 عن مجموعة عمل دولية لمكافحة تبييض الأموال أسستها مجموعة البلدان السبعة. وجاء المغرب على قائمة المجموعة من بين 31 دولة التي تحتاج إلى تحسين سياساتها. وقال التقرير إن المغرب بحاجة إلى تعديل قانونها ليشمل تجريم تمويل الإرهاب.

محمد كرين، المتخصص في الاقتصاد، قال لمغاربية إن المغرب بدأ تطبيق القوانين والمعايير الدولية على كافة الأبناك. وقال إن الأبناك وضعت إجراءات صارمة لرصد أي نشاط لتبييض الأموال.

وقال "بالنظر إلى حجم التداول في شمال إفريقيا، قد يميل المرء إلى القول إن المغرب معرض بشكل كبير إلى تبييض الأموال، لكن المفارقة هي أن الإجراءات هي في واقع الأمر تضيق الخناق على هذه المشكلة".

بدوره يقول البرلماني لحسن الداودي عن حزب العدالة والتنمية "ليس هناك أي تقدير لحجم المشكلة في المغرب". ودعا إلى محاكمة كافة المتورطين، خاصة أولئك الذين يعتقدون أنهم فوق القانون.

فهذه الجريمة تكلف المغرب غاليا حسب قوله، لأنها تقضي على المنافسة خاصة في القطاع العقاري.

ويسترسل موضحا "الدليل على تبييض الأموال واضح في السوق العقاري. فعدد المباني الفارغة والأسعار المطلوبة يظهر أن الأموال لم تُكسب من عرق جبينهم".

ويقول الداودي "طبعا هناك بعض الأشخاص النزيهين. لكن إلى جانبهم، هناك أموال ملطخة متداولة على حساب الفقراء".

منظمة الشفافية الدولية خلصت هي الأخرى إلى نفس النتيجة. حيث أشار تقرير فبراير 2011 إلى أن ضعف مراقبة العمليات العقارية مع استخدام أساليب الأداء النقدية وغير القانونية تشجع مبيضي الأموال على استثمار مبالغ هائلة.

من ناحية أخرى، فإن الاستخدام واسع النطاق للأموال السهلة وعائدات الجريمة في هذا القطاع ساهم في رفع أسعار العقار وتضخيم قيمة الأراضي.

ويشير تقرير منظمة الشفافية الدولية إلى أن "حركات الأموال من مصادر إجرامية يمكنه أن يزعزع السير العادي للاقتصاد. فتبييض الأموال يغذيه أيضا الفساد وله صلات قوية به".

وبعيدا عن آثاره الاقتصادية، يشكل تبييض الأموال تهديدا أكبر حسب المحلل السياسي حسن منادي. وقال لمغاربية إنه ينبغي اقتلاع الممارسة لأسباب أمنية.

وقال منادي "الإرهاب في المنطقة يستخدم كافة أشكال التهريب لجمع الأموال. فتبييض الأموال هو امتداد لتهريب المخدرات وأنشطة غير قانونية أخرى تساعد القاعدة بالمغرب الإسلامي لمواصلة مخططاتها الإرهابية. لهذا علينا توخي الحذر".

وبالنظر إلى محدودية تجربته في هذا المجال، لن يتردد المغرب في طلب المساعدة الأجنبية. وبحسب وحدة معالجة المعلومات، هناك اتفاقات قائمة مع GAFIMOAN وهي مجموعة متصلة بمجموعة GAFI في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما وقعت وحدة المغرب اتفاقات فردية مع فرنسا وبلجيكا والإمارات العربية المتحدة.

في هذا الصدد، توضح المحامية فاطمة مستغفر "تبييض الأموال قائم وموجود في المغرب والطريقة الوحيدة لاقتلاع المشكلة حقا هي ترقية القضاء".

وتضيف "لمحاربة تبييض الأموال، يجب أن تكون هناك مراقبة وتكوين القضاة المتخصصين في المالية ليتسنى لهم فهم تفاصيل القضايا".

إمكانية الربط مع 120 دولة في مجموعة إيكمونت والدول الأعضاء في كافي ما هي إلا بداية، لكن المحلل السياسي يقول إن المسألة الحقيقية تتمثل في الشراكات المحلية.

وقال لمغاربية "التعاون في مجال تبادل المعلومات بين البلدان المغاربية قائم، لكنه لا يرقى إلى مستوى تطلعات الشعوب".

"نحن بحاجة إلى تبادل وثيق وتوقيع اتفاقيات لأننا نواجه نفس التحديات".


المصدر : رويترز

0 جواب لـ ” المغرب يضيق الخناق على تبييض الأموال“

شاركنا بتعليقك

آخر المقالات

مرئيـات

Minkome.com | منكم.كوم | Conception et développement : SAM CORP تنويه :جميع التعليقات هي مسؤولية مؤلفيها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر هذا الموقع.